الدوغمائية و الازمة الفكرية لليسار
بقلم: Kaife Amin
لسنا بحاجة الى الولاء الاعمى الى ما توصل اليه الفلاسفة و المفكرين القدماء من حلول. هؤلاء توصلوا الى الحلول عبر استخدامهم نوع من انواع المنهج العلمي في التفكير او التأمل المنطقي المجرد لفهم المشاكل و استنتاج الحلول منها. اننا بحاجة الى استخدام المنهج العلمي و التفكير المنطقي الذي استخدمه هؤلاء و ذلك للتوصل الى استنتاجاتنا نحن التي ينبغي ان تعطي اجوبة و حلول جديدة لمشاكل عصرنا.
ان النظرية الداروينية ليست صحيحة بسبب الحقائق التي جائت فيها لان هذه الحقائق في تغيير مستمر و لكنها صحيحة كمنهج علمي لفهم التطور, و قبولك لقانون الجاذبية لا يجعل منك نيوتنيا بل يمنحك وسيلة لفهم قوانين الفيزياء و تطويره.
فاذا كنت ماركسيا لينينيا تروتسكيا ستالينيا لاساليا سانسيمونيا خروتشوفيا باكونينيا كروبوتكينيا اناركيا شيوعيا اشتراكيا ثوريا اشتراكيا ديموقراطيا اشتراكيا اصلاحيا جيفاريا ماويا ...الخ من اي نوع. فانت في الغالب قد قررت الولاء للاشخاص و الحقائق الثابتة و للحلول الجاهزة و ليس لمنهج التفكير و لطريقة التوصل الى الحلول. ان الفرق بين التفكير الدوغمائي و التفكير العلمي هو ان الدوغمائي يدين بالولاء الى المفكرين بدلا من ان يتعلم طريقة تفكيرهم. ان مناهج التعليم في عالمنا و التي هي انعكاس لطريقة التفكير الشائعة في مجتمعاتنا تعلمنا للاسف كيف سنكون دوغمائيين بامتياز فيعلموننا منذ نعومة اظفارنا كيفية حفظ الاشياء و تعلمها عن ظهر قلب و ان ناخذ المناهج الدراسية على انها حقيقة مطلقة. نحن لم نتعلم كيفية التفكير و البحث و التعمق في الاشياء بل تم تلقيننا الى حقائق ثابتة. لم نتعلم كيف نفكر بل تعلمنا بماذا نفكر, هذه هي الفكرة الشائعة في مجتمعاتنا بشكل عام. هذا التلقين المنظم انعكس على تكوين شخصيتنا و وعينا و الطريقة التي نستخدمها في فهم الاشياء. فاصبحنا عصابيين دوغمائيين ندين بالولاء الى ما تعلمناه و صرنا نقدس الافكار و المفكرين بغض النظر عن نوع الفكرة التي نحملها. نحن نقدس الافكار و نستلهم افكارنا من المفكرين و نميل الى الايمان باشياء صحيحة ثابتة مطلقة و لا نختبر افكارنا بمقارنتها بالواقع بل بمقارنتها بالكتب و النصوص التي نفسر جميع الاشياء على اساسها ...
ان المنهج العلمي في التفكير يعني ان علينا ان نحاول التوصل الى الافكار بانفسنا ليس عبر الاراء المسبقة المعدة سلفا بل عبر تحويل المشاكل التي نواجهها الى اسئلة. لا يمكننا حل مشاكل البشر عبر الوصفات و دليل الطبخ و الشعارات.
فاذا قلت يا عمال العالم اتحدوا فانك تعيد جملة قالها ماركس ربما قبل 165 سنة و هذا شئ يبدو جميلا للغاية. ولكن ماركس اقرن دعوته هذا ببرنامج للعمل و حزمة من الحلول و هذه الحلول مضى عليها 165 سنة و لذلك فانك ببساطة تغرق في الدوغمائية عندما تكرر هذا الكلام مثل الببغاء اذا لم تقرن ذلك بحزمة من الحلول المرتبطة بعالمنا اليوم و درجة التطور التي بلغناها و اذا لم يكن لديك تفسيرا للازمة المالية و المصرفية و للاتمتة التي في طريقها الى اخراج البشر من العمل و الى بلوغ البشرية عالم الوفرة التي كان ماركس يحلم ببلوغه يوما. انت تترك العالم الواقعي و تترك منهج التفكير لتاخذ شكليات الافكار . لذلك فان دعوتك لعمال العالم للوحدة سيتحول الى شعار فارغ لن يلقي اذانا صاغية لانك تجهل بكل بساطة الجواب على سؤال مهم وهو "على ماذا سيتحد عمال العالم؟" و هكذا عندما تقول الثورة الدائمة التي دعى اليه تروتسكي يوما. ماذا تقصد بالثورة الدائمة؟ لبناء ماذا؟ كيف ستقوم بتنظيم العالم بعد الثورة التي تريد لها ان تكون دائمة؟ هذه الدعوات لا يمكن ان تكتفي بالشعارات بل ينبغي ان تطرح فهما واضحا لطريقة تنظيم الحياة بعد الثورة؟ و عندما تقول تسقط السلطة بجميع اشكالها عليك ان توضح لنا كيف ستقوم بتنظيم و ادارة الحياة و كيف ستدير المنشآت الانتاجية العملاقة و مدنا كبرى يبلغ تعداد بعضها 25 مليون نسمة بدون وجود سلطة مركزية و ان تجيب على عشرات و مئات الاسئلة العالقة التي تتعلق بجميع جوانب الحياة و لا يمكنك ان تكتفي بشعار واحد.
لا ينبغي تكرار الشعارات التي اطلقها المفكرين و الفلاسفة القدماء فمشاكل البشر موجودة في الواقع و ليس على صفحات الكتب.
ببساطة شديدة انك اذا كنت جادا في رغبتك بتغيير العالم عليك ان تبدا من الجواب على سؤال مهم و هو "اذا لم نكن نريد ان يكون العالم منظما على اساس اقتصاد السوق و النقود و البنوك و الملكية, و اردنا تجنب جميع المشاكل التي لدينا اليوم بسبب ذلك كيف ينبغي تنظيم الحياة و ادارة شؤون البشر على كوكبنا بافضل شكل؟ عندما جاوبت على ذلك اسال نفسك كيف يمكننا تحقيق ذلك؟
بقلم: Kaife Amin
لسنا بحاجة الى الولاء الاعمى الى ما توصل اليه الفلاسفة و المفكرين القدماء من حلول. هؤلاء توصلوا الى الحلول عبر استخدامهم نوع من انواع المنهج العلمي في التفكير او التأمل المنطقي المجرد لفهم المشاكل و استنتاج الحلول منها. اننا بحاجة الى استخدام المنهج العلمي و التفكير المنطقي الذي استخدمه هؤلاء و ذلك للتوصل الى استنتاجاتنا نحن التي ينبغي ان تعطي اجوبة و حلول جديدة لمشاكل عصرنا.
ان النظرية الداروينية ليست صحيحة بسبب الحقائق التي جائت فيها لان هذه الحقائق في تغيير مستمر و لكنها صحيحة كمنهج علمي لفهم التطور, و قبولك لقانون الجاذبية لا يجعل منك نيوتنيا بل يمنحك وسيلة لفهم قوانين الفيزياء و تطويره.
فاذا كنت ماركسيا لينينيا تروتسكيا ستالينيا لاساليا سانسيمونيا خروتشوفيا باكونينيا كروبوتكينيا اناركيا شيوعيا اشتراكيا ثوريا اشتراكيا ديموقراطيا اشتراكيا اصلاحيا جيفاريا ماويا ...الخ من اي نوع. فانت في الغالب قد قررت الولاء للاشخاص و الحقائق الثابتة و للحلول الجاهزة و ليس لمنهج التفكير و لطريقة التوصل الى الحلول. ان الفرق بين التفكير الدوغمائي و التفكير العلمي هو ان الدوغمائي يدين بالولاء الى المفكرين بدلا من ان يتعلم طريقة تفكيرهم. ان مناهج التعليم في عالمنا و التي هي انعكاس لطريقة التفكير الشائعة في مجتمعاتنا تعلمنا للاسف كيف سنكون دوغمائيين بامتياز فيعلموننا منذ نعومة اظفارنا كيفية حفظ الاشياء و تعلمها عن ظهر قلب و ان ناخذ المناهج الدراسية على انها حقيقة مطلقة. نحن لم نتعلم كيفية التفكير و البحث و التعمق في الاشياء بل تم تلقيننا الى حقائق ثابتة. لم نتعلم كيف نفكر بل تعلمنا بماذا نفكر, هذه هي الفكرة الشائعة في مجتمعاتنا بشكل عام. هذا التلقين المنظم انعكس على تكوين شخصيتنا و وعينا و الطريقة التي نستخدمها في فهم الاشياء. فاصبحنا عصابيين دوغمائيين ندين بالولاء الى ما تعلمناه و صرنا نقدس الافكار و المفكرين بغض النظر عن نوع الفكرة التي نحملها. نحن نقدس الافكار و نستلهم افكارنا من المفكرين و نميل الى الايمان باشياء صحيحة ثابتة مطلقة و لا نختبر افكارنا بمقارنتها بالواقع بل بمقارنتها بالكتب و النصوص التي نفسر جميع الاشياء على اساسها ...
ان المنهج العلمي في التفكير يعني ان علينا ان نحاول التوصل الى الافكار بانفسنا ليس عبر الاراء المسبقة المعدة سلفا بل عبر تحويل المشاكل التي نواجهها الى اسئلة. لا يمكننا حل مشاكل البشر عبر الوصفات و دليل الطبخ و الشعارات.
فاذا قلت يا عمال العالم اتحدوا فانك تعيد جملة قالها ماركس ربما قبل 165 سنة و هذا شئ يبدو جميلا للغاية. ولكن ماركس اقرن دعوته هذا ببرنامج للعمل و حزمة من الحلول و هذه الحلول مضى عليها 165 سنة و لذلك فانك ببساطة تغرق في الدوغمائية عندما تكرر هذا الكلام مثل الببغاء اذا لم تقرن ذلك بحزمة من الحلول المرتبطة بعالمنا اليوم و درجة التطور التي بلغناها و اذا لم يكن لديك تفسيرا للازمة المالية و المصرفية و للاتمتة التي في طريقها الى اخراج البشر من العمل و الى بلوغ البشرية عالم الوفرة التي كان ماركس يحلم ببلوغه يوما. انت تترك العالم الواقعي و تترك منهج التفكير لتاخذ شكليات الافكار . لذلك فان دعوتك لعمال العالم للوحدة سيتحول الى شعار فارغ لن يلقي اذانا صاغية لانك تجهل بكل بساطة الجواب على سؤال مهم وهو "على ماذا سيتحد عمال العالم؟" و هكذا عندما تقول الثورة الدائمة التي دعى اليه تروتسكي يوما. ماذا تقصد بالثورة الدائمة؟ لبناء ماذا؟ كيف ستقوم بتنظيم العالم بعد الثورة التي تريد لها ان تكون دائمة؟ هذه الدعوات لا يمكن ان تكتفي بالشعارات بل ينبغي ان تطرح فهما واضحا لطريقة تنظيم الحياة بعد الثورة؟ و عندما تقول تسقط السلطة بجميع اشكالها عليك ان توضح لنا كيف ستقوم بتنظيم و ادارة الحياة و كيف ستدير المنشآت الانتاجية العملاقة و مدنا كبرى يبلغ تعداد بعضها 25 مليون نسمة بدون وجود سلطة مركزية و ان تجيب على عشرات و مئات الاسئلة العالقة التي تتعلق بجميع جوانب الحياة و لا يمكنك ان تكتفي بشعار واحد.
لا ينبغي تكرار الشعارات التي اطلقها المفكرين و الفلاسفة القدماء فمشاكل البشر موجودة في الواقع و ليس على صفحات الكتب.
ببساطة شديدة انك اذا كنت جادا في رغبتك بتغيير العالم عليك ان تبدا من الجواب على سؤال مهم و هو "اذا لم نكن نريد ان يكون العالم منظما على اساس اقتصاد السوق و النقود و البنوك و الملكية, و اردنا تجنب جميع المشاكل التي لدينا اليوم بسبب ذلك كيف ينبغي تنظيم الحياة و ادارة شؤون البشر على كوكبنا بافضل شكل؟ عندما جاوبت على ذلك اسال نفسك كيف يمكننا تحقيق ذلك؟
هل الثورة غضب ام اكتشاف لواقع جديد؟
نحن البشر بشكل عام و في الشرق خصوصا ولسبب ما نعشق هذه الكلمات التي تربط الثورة بالغضب وبالهبة الشعبية والانتفاضة والانفجار وغيرها من الكلمات. حتى صارت كلمة الثورة مدوية مثل المفرقعات ومرتبطة بعمل عنفي وربما انتقامي دموي. تهدف الى سحق الاعداء المجرمين وابادتهم والانتقام منهم ومعاقبتهم باقصى العقوبات الثورية. اصبحنا نتغنى على الغضب ونغني للانتقام ونعبر عن احلامنا في التغيير بقساوة النقمة والرغبة في تحطيم الخصوم.
فمن اين جاءتنا هذه الافكار العنيفة وهل هي مشاعر صادقة ضرورية لاجل التغيير يتوجب بقائها ام انها عادة سيئة يجب تركها؟
يعد ظاهرة استخدام البشر للعنف عند العلماء والباحثين الاجتماعيين موضوعا مهما للبحث ولكنه متعدد الجوانب. فالعنف الفردي الذي يستخدمه البشر في حق بعضهم البعض هو سلوك انحرافي يكاد يرفضه الجميع وبدون استثناء تقريبا. ولكن الظاهرة الاكثر اثارة للتساؤل هو العنف الجماعي الذي تستخدمه مجموعات كبيرة من البشر ضد بعضها البعض, وكذلك الظاهرة السياسية التي يحبها الكثيرون في الاوساط السياسية ويضفون عليها تعابير تجعلها تبدو مقبولة على غرار العنف الثوري والعنف الطبقي والغضب الثوري غيرها من التسميات التي ضلت تستخدم لعقود من الزمن.
ان الثورة التي تنجم عن انفجار جماهيري جراء تراكم عقود من القهر والظلم والاستبداد تعبر عن نفسها في العادة وبمباركة من السياسيين باشكال عنفية. من هنا تبدا الاشكالية في الثورة العنيفة. حيث اننا لا نتحدث عن فعل جماهيري وانما عن ردة فعل. فالثورة ليست عمليه واعيه تجري جراء تراكم المعرفة لدى الجماهير بقدرتهم على تغيير طريقة حياتهم وانما ردة فعل ياتي جراء فعل سابق و جراء تراكم الظلم على الجماهير. وعندما تنتهي عمليات الانتقام ويسحق الاعداء المزعومين فان الجماهير تقف في العادة مذهولة امام عدم تغير الامور. ويصابون بالياس احيانا او يعودون الى الشوارع من جديد ضد الزعيم الجديد وهلم جرا.
ان السياسيين الذين لا يحملون في جعبتهم اي مشاريع عقلانية لتغيير اجتماعي حقيقي, يجمعون الجماهير من حولهم في العادة من خلال انتقاد خصومهم واظهار عيوبهم ويستخدمون السخط الجماهيري لتغذيتها لتصب في صالح سياساتهم وهم لذلك يروجون الى الرومانسية الثورية والفروسية والشجاعة في قهر وتحطيم الاعداء والفتك بهم بالثورة العنيفة التي يسمونها بالعنف الثوري والغضب الشعبي. ان مثل هذه التوجهات التي تروج لها القوى السياسية الخالية الوفاض والتي تعيش على جهل الجماهير وغضب الجماهير لا تؤدي في العادة سوى الى اغراق الامم في دوامة العنف والدماء.
هل الثورة غضب ام اكتشاف لواقع جديد؟
الثورة الصناعية او الزراعية او الثورة في علم الاحياء والفيزياء تعبيرات نستخدمها في العادة في العلوم. حيث ان الالة البخارية ادت الى تغيير نوعي في طريقة الانتاج ومن ثم في طريقة حياة البشر وان المحراث احدث ثورة في الزراعة وان نظرية داروين ونيوتن واينشتاين احدثت ثورة في هذا العلم او ذاك. بمعنى ان تغييرات جذرية مادية قد ادخلت على هذه العلوم لصالح الانسان وتطوره.
فما الذي حصل في ثورة البشر على المؤسسات الاجتماعية والسياسية السائدة؟ لماذا لم تُشمَلْ قط بثورات عقلانية علمية باكتشاف طرق جديدة علمية لادارة شؤون البشر فتكون هنالك ثورة واعية بالمعنى العلمي لاجل تغيير طريقة بناء وعمل هذه المؤسسات لصالح الانسان؟ لماذا تركت بدلا من ذلك لتراكمات الغضب والانفجارات والهبات الشعبية لتحطمها وتسحقها ولتعطي الصلاحية لاعادة بنائها بنفس الطريقة القديمة ودون اجراء تعديلات عليها.
ان الاشكالية التي تتعلق باستخدام البشر للعنف الثوري ينطلق من ان الثورة كانت تعبير عن استياء جماعي على ما هو موجود وليس تعبير عن اكتشاف جماعي لطريقة افضل للحياة. لذلك فاننا نرى ان الثورة الجديدة في الوعي البشري التي تؤدي الى تغيير رؤية الانسان لنفسه كنوع وكائن عضوي و للثورة كعملية عقلانية للتغيير نحو اقامة حضارة انسانية جديدة ان هذه الثورة في الوعي البشري ستؤدي الى اقامة ثورة اجتماعية تستند الى الاصرار بدلا من العنف والى نشر الوعي والمحبة والاخاء وقيم الخير بين البشر. وستتغنى بالمعرفة والعلم و تؤكد على الحياة والسلم والتفاهم بدلا من الحديث عن العنف والسحق وابادة الاعداء وما الى ذلك من كلمات طنانة.
كيف تواجه عدوا دمويا يستخدم العنف ضدك؟
يقول مهاتما غاندي ان العنف هو سلاح الضعيف. نحن في حركة زايتجايست نؤكد ان الجماهير المسلحة بالوعي في التغيير الذي ينشدونه والعالم الجديد الذي يريدون بناءه سوف لا يلجؤون الى العنف. لان العنف يظهرك في نفس مظهر مهاجمك ولان الرد بالعنف على العنف لا يؤدي الى تغيير ايجابي بل الى زيادة عنف وكراهية خصومك. ان خصمك هو انت وقد تربيت في بيئة اخرى وليس عدوا خارجيا وعليك ان تكسبه الى جانبك بقوة المثال وبزرع الاحساس الاخوي فيه بانه ينتمي اليك وليس الى اي اعداء وبان التغيير سيكون في صالحه هو ايضا. ان عدم الانجرار الى دوامة العنف وامتصاص ضربات خصومك يدل على قوة ارادتك ووعيك ويوهن خصمك ويجعله يرى وحشيته وجبنه و قساوته. وقد تحتاج المقاومة السلبية وقت اطول ومقدارا اكبر من الثبات والصبر والشجاعة ولكنه يعطي ثمار عظيمة وينزع الكراهية لدى الخصم ويزيده احتراما لك ويناشد ضميره ويؤدي الى تغيير اجتماعي ايجابي. و بينما تنشر اعمال العنف المرارة والكراهية تؤدي المقاومة السلبية الى خلق جو من المحبة وتقاسم العالم ويؤسس اللبنة الاولى للمجتمع الذي انت في صدد بنائه.
عندما تتعلم الجماهير بانها في صدد بناء مجتمع جديد لا ينتمي الى الماضي في اي شئ وبان الثورة ليست موجهة ضد احد وانما ضد النظام الاجتماعي وتريد تغيير طريقة الحياة السائدة فانها لا ترى خصومها كاعداء لها وانما كضحايا للنظام الاجتماعي و كبشر ضلوا الطريق وبحاجة الى ارشادهم وكسبهم وتعليمهم مزايا التغيير لهم ايضا. نحن لا نريد اذلال خصومنا وسحقهم بل ينبغي ان نعمل بكل ما نستطيع لكسبهم الى جانب التغيير الذي هو في مصلحة الجميع.
يجب ان تكون الفكرة السائدة في الثورة بان مجتمع جديد مسالم و خالي من العنف لا يمكن بناءه باستخدام العنف.
نحن البشر بشكل عام و في الشرق خصوصا ولسبب ما نعشق هذه الكلمات التي تربط الثورة بالغضب وبالهبة الشعبية والانتفاضة والانفجار وغيرها من الكلمات. حتى صارت كلمة الثورة مدوية مثل المفرقعات ومرتبطة بعمل عنفي وربما انتقامي دموي. تهدف الى سحق الاعداء المجرمين وابادتهم والانتقام منهم ومعاقبتهم باقصى العقوبات الثورية. اصبحنا نتغنى على الغضب ونغني للانتقام ونعبر عن احلامنا في التغيير بقساوة النقمة والرغبة في تحطيم الخصوم.
فمن اين جاءتنا هذه الافكار العنيفة وهل هي مشاعر صادقة ضرورية لاجل التغيير يتوجب بقائها ام انها عادة سيئة يجب تركها؟
يعد ظاهرة استخدام البشر للعنف عند العلماء والباحثين الاجتماعيين موضوعا مهما للبحث ولكنه متعدد الجوانب. فالعنف الفردي الذي يستخدمه البشر في حق بعضهم البعض هو سلوك انحرافي يكاد يرفضه الجميع وبدون استثناء تقريبا. ولكن الظاهرة الاكثر اثارة للتساؤل هو العنف الجماعي الذي تستخدمه مجموعات كبيرة من البشر ضد بعضها البعض, وكذلك الظاهرة السياسية التي يحبها الكثيرون في الاوساط السياسية ويضفون عليها تعابير تجعلها تبدو مقبولة على غرار العنف الثوري والعنف الطبقي والغضب الثوري غيرها من التسميات التي ضلت تستخدم لعقود من الزمن.
ان الثورة التي تنجم عن انفجار جماهيري جراء تراكم عقود من القهر والظلم والاستبداد تعبر عن نفسها في العادة وبمباركة من السياسيين باشكال عنفية. من هنا تبدا الاشكالية في الثورة العنيفة. حيث اننا لا نتحدث عن فعل جماهيري وانما عن ردة فعل. فالثورة ليست عمليه واعيه تجري جراء تراكم المعرفة لدى الجماهير بقدرتهم على تغيير طريقة حياتهم وانما ردة فعل ياتي جراء فعل سابق و جراء تراكم الظلم على الجماهير. وعندما تنتهي عمليات الانتقام ويسحق الاعداء المزعومين فان الجماهير تقف في العادة مذهولة امام عدم تغير الامور. ويصابون بالياس احيانا او يعودون الى الشوارع من جديد ضد الزعيم الجديد وهلم جرا.
ان السياسيين الذين لا يحملون في جعبتهم اي مشاريع عقلانية لتغيير اجتماعي حقيقي, يجمعون الجماهير من حولهم في العادة من خلال انتقاد خصومهم واظهار عيوبهم ويستخدمون السخط الجماهيري لتغذيتها لتصب في صالح سياساتهم وهم لذلك يروجون الى الرومانسية الثورية والفروسية والشجاعة في قهر وتحطيم الاعداء والفتك بهم بالثورة العنيفة التي يسمونها بالعنف الثوري والغضب الشعبي. ان مثل هذه التوجهات التي تروج لها القوى السياسية الخالية الوفاض والتي تعيش على جهل الجماهير وغضب الجماهير لا تؤدي في العادة سوى الى اغراق الامم في دوامة العنف والدماء.
هل الثورة غضب ام اكتشاف لواقع جديد؟
الثورة الصناعية او الزراعية او الثورة في علم الاحياء والفيزياء تعبيرات نستخدمها في العادة في العلوم. حيث ان الالة البخارية ادت الى تغيير نوعي في طريقة الانتاج ومن ثم في طريقة حياة البشر وان المحراث احدث ثورة في الزراعة وان نظرية داروين ونيوتن واينشتاين احدثت ثورة في هذا العلم او ذاك. بمعنى ان تغييرات جذرية مادية قد ادخلت على هذه العلوم لصالح الانسان وتطوره.
فما الذي حصل في ثورة البشر على المؤسسات الاجتماعية والسياسية السائدة؟ لماذا لم تُشمَلْ قط بثورات عقلانية علمية باكتشاف طرق جديدة علمية لادارة شؤون البشر فتكون هنالك ثورة واعية بالمعنى العلمي لاجل تغيير طريقة بناء وعمل هذه المؤسسات لصالح الانسان؟ لماذا تركت بدلا من ذلك لتراكمات الغضب والانفجارات والهبات الشعبية لتحطمها وتسحقها ولتعطي الصلاحية لاعادة بنائها بنفس الطريقة القديمة ودون اجراء تعديلات عليها.
ان الاشكالية التي تتعلق باستخدام البشر للعنف الثوري ينطلق من ان الثورة كانت تعبير عن استياء جماعي على ما هو موجود وليس تعبير عن اكتشاف جماعي لطريقة افضل للحياة. لذلك فاننا نرى ان الثورة الجديدة في الوعي البشري التي تؤدي الى تغيير رؤية الانسان لنفسه كنوع وكائن عضوي و للثورة كعملية عقلانية للتغيير نحو اقامة حضارة انسانية جديدة ان هذه الثورة في الوعي البشري ستؤدي الى اقامة ثورة اجتماعية تستند الى الاصرار بدلا من العنف والى نشر الوعي والمحبة والاخاء وقيم الخير بين البشر. وستتغنى بالمعرفة والعلم و تؤكد على الحياة والسلم والتفاهم بدلا من الحديث عن العنف والسحق وابادة الاعداء وما الى ذلك من كلمات طنانة.
كيف تواجه عدوا دمويا يستخدم العنف ضدك؟
يقول مهاتما غاندي ان العنف هو سلاح الضعيف. نحن في حركة زايتجايست نؤكد ان الجماهير المسلحة بالوعي في التغيير الذي ينشدونه والعالم الجديد الذي يريدون بناءه سوف لا يلجؤون الى العنف. لان العنف يظهرك في نفس مظهر مهاجمك ولان الرد بالعنف على العنف لا يؤدي الى تغيير ايجابي بل الى زيادة عنف وكراهية خصومك. ان خصمك هو انت وقد تربيت في بيئة اخرى وليس عدوا خارجيا وعليك ان تكسبه الى جانبك بقوة المثال وبزرع الاحساس الاخوي فيه بانه ينتمي اليك وليس الى اي اعداء وبان التغيير سيكون في صالحه هو ايضا. ان عدم الانجرار الى دوامة العنف وامتصاص ضربات خصومك يدل على قوة ارادتك ووعيك ويوهن خصمك ويجعله يرى وحشيته وجبنه و قساوته. وقد تحتاج المقاومة السلبية وقت اطول ومقدارا اكبر من الثبات والصبر والشجاعة ولكنه يعطي ثمار عظيمة وينزع الكراهية لدى الخصم ويزيده احتراما لك ويناشد ضميره ويؤدي الى تغيير اجتماعي ايجابي. و بينما تنشر اعمال العنف المرارة والكراهية تؤدي المقاومة السلبية الى خلق جو من المحبة وتقاسم العالم ويؤسس اللبنة الاولى للمجتمع الذي انت في صدد بنائه.
عندما تتعلم الجماهير بانها في صدد بناء مجتمع جديد لا ينتمي الى الماضي في اي شئ وبان الثورة ليست موجهة ضد احد وانما ضد النظام الاجتماعي وتريد تغيير طريقة الحياة السائدة فانها لا ترى خصومها كاعداء لها وانما كضحايا للنظام الاجتماعي و كبشر ضلوا الطريق وبحاجة الى ارشادهم وكسبهم وتعليمهم مزايا التغيير لهم ايضا. نحن لا نريد اذلال خصومنا وسحقهم بل ينبغي ان نعمل بكل ما نستطيع لكسبهم الى جانب التغيير الذي هو في مصلحة الجميع.
يجب ان تكون الفكرة السائدة في الثورة بان مجتمع جديد مسالم و خالي من العنف لا يمكن بناءه باستخدام العنف.
